محمد بن جرير الطبري

10

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : غَسَّاقاً كنا نحدث أن الغساق : ما يسيل من بين جلده ولحمه . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا الضحاك بن مخلد ، عن سفيان ، أنه قال : بلغني أنه ما يسيل من دموعهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم وَغَسَّاقاً قال : ما يسيل من صديدهم من البرد ، قال سفيان وقال غيره : الدموع . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً قال : الحميم : دموع أعينهم في النار ، يجتمع في خنادق النار فيسقونه ، والغساق : الصديد الذي يخرج من جلودهم ، مما تصهرهم النار في حياض يجتمع فيها فيسقونه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً قال : الغساق : ما يقطر من جلودهم ، وما يسيل من نتنهم . وقال آخرون : الغساق : الزمهرير . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً يقول : الزمهرير . حدثنا أبو كريب وأبو السائب وابن المثنى ، قالوا : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت ليثا ، عن مجاهد ، في قوله : إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً قال : الذي لا يستطيعون أن يذوقوه من برده . قال : ثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً قال : الذي لا يستطيعونه من برده . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد : الغساق : الذي لا يستطاع من برده . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي جعفر ، عن الربيع قال : الغساق : الزمهرير . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، قال : الغساق : الزمهرير . وقال آخرون : هو المنتن ، وهو بالطخارية . ذكر من قال ذلك : حدثت عن المسيب بن شريك ، عن صالح بن حيان ، عن عبد الله بن بريدة ، قال : الغساق : بالطخارية : هو المنتن . والغساق عندي : هو الفعال ، من قولهم : غسقت عين فلان : إذا سالت دموعها ، وغسق الجرح : إذا سال صديده ، ومنه قول الله : وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ يعني بالغاسق : الليل إذا لبس الأشياء وغطاها ؛ وإنما أريد بذلك هجومه على الأشياء ، هجوم السيل السائل ؛ فإذا كان الغساق هو ما وصفت من الشيء السائل ، فالواجب أن يقال : الذي وعد الله هؤلاء القوم ، وأخبر أنهم يذوقونه في الآخرة من الشراب ، هو السائل من الزمهرير في جهنم ، الجامع مع شدة برده النتن ، كما : حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يعمر بن بشر ، قال : ثنا ابن المبارك ، قال : ثنا رشدين بن سعد ، قال : ثنا عمر بن الحرث ، عن أبي السمح ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " لو أن دلوا من غساق يهراق إلى الدنيا ، لأنتن أهل الدنيا " حدثنا عن محمد بن حرب ، قال : ثنا ابن لهيعة ، عن أبي قبيل ، عن أبي مالك ، عن عبد الله بن عمرو ، أنه قال : " أتدرون أي شيء الغساق ؟ قالوا : الله أعلم ، قال : " هو القيح الغليظ ، لو أن قطرة منه تهراق بالمغرب ، لأنتن أهل المشرق ، ولو تهراق بالمشرق ، لأنتن أهل المغرب " . فإن قال قائل : فإنك قد قلت : إن الغساق : هو الزمهرير ، والزمهرير : هو غاية البرد ، فكيف يكون الزمهرير سائلا ؟ قيل : إن البرد الذي لا يستطاع ولا يطاق ، يكون في صفة السائل من أجساد القوم من القيح والصديد . القول في تأويل قوله تعالى : جَزاءً وِفاقاً إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً يقول تعالى ذكره : هذا العقاب الذي عوقب له هؤلاء الكفار في الآخرة ، فعله بهم ربهم جزاء ، يعني : ثوابا لهم على أفعالهم